جغرافيا القدس

Share Button

تعد مدينة القدس ظاهرة حضارية فذة تنفرد بها دون سواها من مدن العالم فهي ليست مجرد مدينة من المدن أو عاصمة من العواصم، وإنما هي مركز إشعاع يتفجر بمعان تاريخية ودينية وحضارية قلما توافرت في مدينة أخرى، فمدينة القدس تحتل مكانة بارزة في وعي الإنسان في كل مكان وزمان، حيث تميزت تاريخيًا بأنها مدينة ترفض الاستسلام طوعًا لأحد من الغزاة، وهي تتجمل بالصبر على محاوالت اغتصابهم لها وفرض سطوتهم عليها بالقوة. تقع المدينة في أهم منطقة في العالم : منطقة البحر الأبيض المتوسط، وتشكل هذه المنطقة نقطة تجمع للممرات الدولية الهامة، كمضيق جبل طارق والدردنيل ومنطقة الخليج عبر مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس.

أهمية الموقع
ترجع أهمية الموقع الجغرافي إلى كونه نقطة مرور لكثير من الطرق التجارية ، و مركزيته بالنسبة لفلسطين والعالم الخارجي معا، حيث يجمع بين الانغلاق وما يعطيه من حماية طبيعية للمدينة، والانفتاح وما يعطيه من إمكان الاتصال بالمناطق والأقطار المجاورة الأمر الذي كان يقود إلى احتلال سائر فلسطين والمناطق المجاورة في حال سقوط القدس، إضافة إلى تشكيله مركزاً إشعاعيا روحانيا، وهذا كله يؤكد الأهمية الدينية والعسكرية والتجارية والسياسية أيضا، لأنها بموقعها المركزي الذي يسيطر على كثير من الطرق التجارية، ولأنها كذلك محكومة بالاتصال بالمناطق المجاورة. أن اختيار بناة المدينة الأول لهذا الموقع لم يأت من قبيل الصدفة أو الانتقاء العشوائي، إذ أن هذا الموقع يطل على المنطقة التي كان يمر بها الطريق القديم الذي يصل فلسطين بمصر، وعلى مقربة كذلك من منطقة مفترق الطرق التي تربط نابلس بالخليل، والممر البري بين أريحا وشاطئ المتوسط.

الموقع والأبعاد الجغرافية
تقع مدينة القدس في قلب فلسطين فوق تل صخري على بعد نحو خمسين كيلو متر من مدينة “يافا”، على خط العرض (25.13ْ) شمالاً، وخط الطول (52ْ.3) شرقي جرينتش، وقد بنيت المدينة على مرتفعات أربعة تحيط بها مجموعة وديان، وهذه المرتفعات هي : جبل مورُيّا القائم عليه الحرم القدسي الشريف، وجبل أكرا حيث توجد كنيسة القيامة، وجبل بزيتا بالقرب من باب الساهرة، وجبل صهيون الواقع عليه مسجد النبي داوود، وتحيط بالمدينة جبال منها : جبل
رأس أبو عمار، وجبل الزيتون، وترتفع المدينة (291) مترًا عن سطح البحر، كما تحيط بالمدينة عدة تلال وأودية، وهذه الأودية هي “وادي قدرون من الغرب، ووادي هنوم من الشرق، ويبدأ الواديان من الطرف الشمالي الغربي، ويلتقيان في جنوب المدينة، وبذلك يحيطان بالمدينة من الشرق والغرب والجنوب. تتوسط مدينة القدس فلسطين ، حيث تبعد عن البحر المتوسط بنحو (1 كم)، ونحو (11كم) عن البحر الميت، حيث تحدها من جهة الشرق مدينة أريحا ومن الغرب مدينتي الرملة واللد ومن جهة الشمال رام اهلل ومن الجنوب بيت لحم، وترتبط القدس بطرق رئيسة تخترق المرتفعات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب .وتتميز القدس بموقع جغرافي محمي بخطوط دفاعية طبيعية؛ فمن جهة تحيط بالمدينة مجموعة من الأودية، فوادي قدرون من الشرق، ووادي الجبانين من الغرب، ووادي الربابة من الجنوب والجنوب الغربي، وتبقى الجهة الشمالية بوابة طبيعية للقدس دون عوائق، ومن جهة فإن طبيعة العامل الطبوغرافي للقدس يجعلها قلعة حصينة، فهي محاطة بالجبال من جميع الجهات التي تمثل مراصد لإلنذار المبكر، وتمنح المدافعين فرصة لصد العدوان عنها.
وكان من الطبيعي أن يقع اختيار سكانها الأصليين وهم اليبوسيون على هذا الموقع بالذات لبناء مدينة القدس التي أطلقوا عليها اسم “يبوس” منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وذلك لما يتميز به هذا الموقع من حصانة طبيعية في وجه الغزاة، فضالاً عن توفر المياه به، فعلى مقربة من “حصن يبوس” يوجد ماء غزير في وادي قدرون. ويعتبر “حصن يبوس” أقدم أبنية المدينة، وقد شيده اليبوسيون على القسم الجنوبي من الهضبة الشرقية، وشيدوا في طرف الحصن برجًا عاليًا للسيطرة على المنطقة، وأحاطوا الحصن بسور. وهكذا قامت مدينة القدس في موقع متميز من أرض فلسطين جعل منها صورة الوطن المقدس وملتقى أقطاره ، الأمر الذي حدا ببعض العلماء الأقدمين إلى اعتبارها مركز الكوكب الذي نعيش على سطحه، ويدور في فلك القدس عدد من المدن والقرى، ولموقعها هذا أهمية إستراتيحية وأهمية دينية وأهمية حضارية.

وتنقسم مدينة القدس إلى قسمين :
المدينة القديمة (القدس الشرقية): وهي زاخرة بآثارها الدينية، وتضم معظم الأماكن المقدسة، وأهم هذه الأماكن “المسجد األقصى”، وهو الحرم المقدس للمسلمين، وكنيسة القيامة. وقد احتلت إسرائيل هذا القسم من مدينة القدس عام 2991م.
المدينة الجديدة (القدس الغربية): وهي حافلة بالمباني والطرق الحديثة، وقد احتلت إسرائيل هذا القسم من مدينة القدس واستولت عليه عام 2992م.
وتشكيل المدينة هو انعكاس جدلي للموقع الجغرافي الذي تنمو فيه ولمناخها الطبيعي ولطبيعة الناس الذين ينتمون إليها، وخلال تاريخها الطويل تعرضت القدس لمؤثرات خارجية متعددة كانت متعارضة الأسلوب والهدف في معظم الأحيان، فتركت بصمات واضحة على واقعها التنظيمي وطابعها المعماري.
ولما كانت القدس أكثر المدن فرادة في العالم حيث تتميز بشخصية واضحة المعالم حيث استطاعت تكييف نفسها مع هذه المؤثرات الخارجية ومزجت بينها وبين طبيعة موقعها وحاجات إنسانها المادية والأمنية والروحية، وفضلاًعن كونها مدينة فريدة، فهي مدينة شرق أوسطية، حملت بعض سمات نظيراتها في المنطقة، هذه المدن نشأت كمحطات على الطرق الواصلة بين مصادر الحضارات في مراحل تاريخية متعددة.

المناخ
الحرارة والرياح
تقع المدينة في إقليم “المرتفعات”، أحد الأقاليم المناخية الأربعة لفلسطين (الثالثة الأخرى هي: وادي الأردن، النقب، وأخيرًا إقليم السهول الساحلية)؛ حيث ترتفع معدالت الأمطار السنوية والرطوبة في المدينة؛ بسبب ارتفاعها عما يجاورها، ويصنف مناخ المدينة على أنه من النوع “المتوسطي الجبلي”، ويبلغ متوسط درجة الحرارة في “القدس” سنويًا نحو 213 درجة مئوية، وتنزل درجة الحرارة إلى أدنى مستوى لها في يناير، حيث تصل إلى نحو 9513 درجة مئوية، وقد تنخفض شتاءً إلى ما دون الصفر (حتى خمس درجات تحت الصفر)؛ لذلك تتساقط الثلوج أحيانًا على أعالي الجبال والتلال في المدينة وما حولها، أما أقصى درجات الحرارة التي تصل إليها المدينة فهي ما بين 1.3 إلى 03ْ درجة في شهر أغسطس، أما المعدل السنوي للحرارة في سفوح الحضيض فيتراوح ما بين 103 -293 درجة مئوية.
وتتعرض المدينة تقريبًا لكافة أنواع الرياح؛ مثل الرياح الغربية، والرياح الشمالية في فصل الشتاء، وكذلك الرياح الشرقية، والرياح الجنوبية التي غالبًا ما تستمر في هبوبها، ما بين يوم إلى ثالثة أيام، وأحيانًا لفترات أطول، وغالبًا ما تكون محملة بالرمال والأتربة، وتحمل كل ما يمكن تحريكه، فضلاً عن اقتالعها الأشجار في بعض الأحيان، كما قد تؤدي إلى اضطراب في عملية سقوط الأمطار وكميتها .

الأمطار
يبلغ المعدل السنوي للمطر في “القدس” نحو 2 ملم، ويسقط أعلى معدل شهري لألمطار في شهر يناير؛ حيث يصل إلى 9 ملم، أما أقل معدل لسقوط الأمطار فهو في شهر مايو؛ حيث يبلغ المعدل نحو 151 ملم، ويتراوح المعدل السنوي للمطر في سفوح الحضيض الغربية ما بين 0- 9 ملم، ويهبط المعدل إلى ما بين 0 -100.ْ ملم في منطقة برية “القدس”، في أعالي السفوح المطلة على غور الأردن، وهذه النسبة تكاد تكون قليلةً بالنسبة لمتطلبات الزراعة، وترتفع معدلات البخر في المدينة إلى نحو 2900 ملم، في فصل الصيف، وتهبط إلى نحو 0.. ملم في فصل الشتاء؛ مما يساعد على تكوين الجريان السطحي والفيضانات في الأودية التي تتجه إلى البحر المتوسط، وكذلك في الأودية التي تتجه إلى غور الأردن. لكن الجريان السطحي لا يستمر طيلة العام؛ لارتفاع نفاذية الصخور الكلسية وتسرب المياه عبرها لتغذية الخزانات الجوفية التي تنبثق عنها الينابيع سواء في سفوح الحضيض الغربية أو في سفوح وبطون الأودية الشرقية في البرية.. ويتركز نحو %70 من المطر السنوي في “القدس” في فصل الشتاء الحقيقي (ديسمبر ويناير وفبراير)، ولا يزيد عدد الأيام الممطرة عن 90 يومًا سنويًا؛ مما يؤكد حقيقة التركيز الواضح في التوزيع المطري في “القدس.”
وهطول المطر على مدينة “القدس” يتسم بعدم انتظامه، فالفترات ما بين أعوام 22.9- ْ221م، و29ْ9 -2919م، كانت فترات جفاف، وكان العام 29.2/29.0م من أكثر الأعوام جفافًا، منذ أن تم البدء في رصد الهطول المطري ومعدالته في المدينة منذ عام 1846م حتى الوقت الحاضر.
وسقوط الثلج والبرد أمر طبيعي في “القدس”، وقد بلغ ارتفاعه في فبراير من العام ..29م نحو 10 سم وهو أمر نادر الحدوث.. وبوجه عام قامت “القدس” على أرض جبلية صخرية وعرة، وصيفها قليل الضباب، وجوها جاف عمومًا، مع ملاحظة طغيان صفة الاعتدال أو البرودة على فترات الليل في المدينة.

موارد المياه
تمثل عيون المياه والمطر موارد المياه الأساسية للمدينة، والمدينة بوجه عام طيلة تاريخها تعتبر قليلة المطر، وتتضخم فيها مشكلة التزود بالمياه؛ لوقوعها على عدد من المرتفعات التي تتفجر بجوانبها الينابيع. وأقرب منبع لها هو عين “أم الدرج” بالقرب من “سلوان” جنوبي شرق” القدس”؛ ولذلك اعتمدت المدينة منذ تاريخها الأول على تخزين مياه الأمطار في برك وآبار، وعلى عدد من العيون الطبيعية والآبار القليلة؛ مثل “أم الدرج”، وبئر “أيوب”، و”البركة الحمراء.”
عين سلوان: وهي من أشهر عيون المياه التي تمد مدينة “القدس” باحتياجاتها منها، وتعرف بالعديد من الأسماء؛ منها عين “جيحون”، وعين “أم الدرج”، وعين “العذراء.” وتقع العين على مسافة ثلاثمائة متر من الزاوية الجنوبية الشرقية للحرم، وقد ذكرها الرحالة كثيرًا في كتبهم منذ وقت مبكر من التاريخ، وذهب البعض إلى أن مياهها قادرة على شفاء الأمراض، وأنها قريبة في قدسيتها من مياه بئر “زمزم” وقد قام الخليفة “عثمان بن عفان” “رضي الله عنه” بوقف مياه العين على فقراء مدينة” القدس”، ويقال إنها أيضًا وقف لأحد خلفاء بني أمية. وقد أعطى الصليبيون أهمية خاصة لعين الماء هذه أثناء فترة احتلالهم للمدينة (2099- 2221م) لاعتقادهم أن السيدة “مريم العذراء” قد قامت بغسل مالبس السيد المسيح “عليه السلام”، وهو صغير، وقد أطلق المقدسيون على عين المياه هذه اسم” عين أم الدرج”؛ لأنَ الوصول إليها يتم عن طريق درج أو سلم. وتقع “سلوان” جنوب سور الحرم القدسي الشريف، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى مجموعة من عيون المياه، التي يقال عنها إن السيد “المسيح” “عليه السلام” أمَرَ رجلاً أعمى أن يغتسل فيها؛ ليبرأ، ففعل الرجل فعاد إليه بصره. وبالإضافة إلى عيون “سلوان” وعين “أم الدرج”، هناك بئر “أيوب”، التي يقال إن الذي قام بحفرها هو نبي الله “أيوب” “عليه السلام”، وجدد بناءها “صالح الدين الأيوبي”.
بركة السلطان: فقد أنشئت في عام ْ943هـ أي تقريبًا في عام 1562م، وذلك لتزويد المدينة بالمياه
عين العذراء: هي نبع ماء قديم يقع في وادي “ستنا مريم” في شرق مدينة “القدس”،
جدول عين كارم: يبدأ في جبال “القدس” عند قرية “عين كارم”، ويسير من الاتجاه القادم من جنوب غربي المدينة، وحتى أودية المدينة ذاتها من جهة الغرب.
وتعتبر البرك المنزلية من أهم مصادر تموين سكان “القدس” باحتياجاتهم من المياه، وهي عبارة عن خزانات أو صهاريج أرضية تساق إليها المياه لخزنها.. وإلى جوار البرك المنزلية والعيون والآبار هناك برك عامة ظلت كمعالم حضارية للمدينة آلالف السنين، مثل: بركة “مامال”، وبركة “السلطان”، وبركة “البطرك وطيلة التاريخ حاول سكان “القدس” التغلب على مشكلة قلة موارد المياه وندرتها، وحينما احتل الرومان المدينة قبل ميالد السيد “المسيح” (عليه السلام) فكروا في إمدادها بماء عيون وادي “العروب”؛ ومن أجل ذلك أنشأوا قنوات مائية شُيِدت في الصخر، وذلك أيام الإمبراطور “هيرودوس” الكبير(30 ق.م) وقد استمر استعمال هذه القنوات على يد العرب والمماليك، والأتراك في العهد الإسلامي؛ حيث اهتم المسلمون بمسألة اهتمام المدينة بالمياه. أما في عهد الانتداب البريطاني على المدينة (1917- 1948م) قام الإنجليز بجلب مياه “العروب” إلى المدينة في أنابيب، وظلت “القدس” تحصل على مياهها أيضًا من بركة “سليمان” حتى عام 1926م، بعدها سحب الماء من عين “فارة” على بعد 29 كيلومترًا شمال شرقي المدينة، وفي عام 1931م أخذت المدينة تتزود بالمياه من عين” الغوار” على بعد 9 كيلومترات من “فارة” إلى الشرق، وعين “القلط” في وادي “العروب “نفسه، وقد بلغ معدل تصريفه عام 1934م نحو 6 ملايين متر مكعب. وفي عام 1935م، تحولت المدينة إلى التزود بالمياه من نبع “ريش” وهو رأس النبع على بعد 0. كيلومترًا إلى الشمال الغربي من مدينة “القدس”.. وقد بلغ معدل تصريفه اليومي عام 299م نحو 251 مليار جالون، واستمر هذا الوضع حتى عام 2992م، عندما أغلق الأنبوب وحرمت المدينة من هذا المصدر المائي المهم، فزودت بالمياه من برك “سليمان”، وعين “فارة” مرة أخرى، وبعد تقسيم المدينة في حرب 2992م، ربطت” القدس” بشبكة مياه الاحتلال بأنبوبين، وبعد ضم “القدس الشرقية”، في أعقاب عدوان يونيو 2991م، قاموا بحفر نحو تسعة آبار لتزويد المستوطنات اليهودية المحيطة بـ”القدس العربية” بالمياه، ثم جرى ربط “القدس العربية” بشبكة مياه الاحتلال.

الزراعة في مدينة القدس
قد يصل معدل تساقط االمطار على مدينة “القدس” في بعض األحيان إلى نحو 600 ملم موزعة على موسم الشتاء الحقيقي، الذي تمر به المدينة )ديسمبر/ فبراير)، والكثير من الأودية والتالل والقرى التي تتخللها موارد المياه؛ يسرت ظهور مناطق الزراعة التي وفرت للسكان حاجاتهم من الحبوب والفواكه والخضروات.
ومن ذلك تلك المنطقة المحيطة بقرية “سلوان”؛ حيث بركة أو عيون” سلوان” وعين “أم الدرج” أسفل سفح جبل “صهيون” في وادي “جهنم”، إذ تقوم على البركة وعلى المجرى المائي لنهر “جيحون” في نفس الوادي الكثير من الزراعات، فهذه المنطقة كما سبق القول هي من أخصب أراضي فلسطين، وقد تزرع أربع مرات سنويًا لتوافر المياه الضرورية للزراعة والري إضافة إلى حقول القمح الذي كان الحجاج المسيحيون يقتاتون عليه بمساعدة مزارع الشعير، كما كانت عامرة ببساتين الفاكهة قديمًا (التين والعنب والجوز والموز). والقرى الواقعة حول “القدس” لديها ما يكفي من موارد المياه لحاجاتها من الزراعة فهناك
عين ماء “العذراء” في وادي “جهنم” أو “قدرون”، والتي تدعى بئر” أيوب” وعين “أم الدرج” أو بئر “مريم”، كذلك هناك عين “اللوزة” باإلضافة إلى مياه الأمطار .

التكوين الجيولوجي لمدينة القدس وطبيعة التربة فيها
التكوين الجيولوجي:
تعتبر جبال “القدس” نجدًا نافرًا مكونًا من عدد من الطيات المحدبة والصدوع، وتشكل منطقة “القدس” الفجوة بين محدب “الخليل” اإلقليمي في الجنوب، وبين طيات “نابلس” في الشمال، وكالهما يزيد معدل ارتفاعه عن جبال “القدس” ما بين 200 إلى 200 متر، وقد سهلت الفجوة الأرضية التي تشغلها المدينة المقدسة من عملية اتصال البحر بالداخل، كما أن مناطق تقسيم المياه التي تشغلها منطقة “القدس” قد سهلت العبور بين الشمال والجنوب.
وقد تعرضت الطبقات الصخرية في الجانب الشرقي من المدينة إلى التصدع بفعل عدد من الصدوع السلمية فظهرت حافات صدعية؛ حيث تهبط األرض تدريجيًا من منسوب 800 متر فوق سطح البحر إلى ما دون سطح البحر في الغور.. وفي الجانب الغربي تهبط الأرض تدريجيًا باتجاه الساحل، وال يزيد ارتفاع سفوح الحضيض المسماة باسم” الشقيلة” عن 00ْ متر.
ويطغى على التكوينات الصخرية الحجر الجيري أو الكلس والدولومايت التي تعد من الأنواع الصلبة التي تقاوم عوامل التعرية إلا أنها تتأثر بالإذابة الكيميائية على نطاق، وتتخللها طبقات الطباشير والمارل التي تتأثر باإلذابة الكيميائية، كما أنها بخالف التكوينات سالفة الذكر تشكل تكوينات لينة سهلة الحت استغلت في إنشاء المصاطب الزراعية لحماية التربة من الإنجراف، ولتسهيل عملية قيام زراعة مطرية مثل الكروم والزيتون والحبوب واللوزيات والخضروات. وأثناء دورة التعرية المائية تعرضت جبال “القدس” إلى التقطع بفعل األودية المتجهة إلى البحر مثل وادي “الصرار” ونهر “روبين” واألودية المتجهة إلى الغور مثل وادي “القلط” ووادي “النار” وغيرها.. وأثناء الحركات التكوينية في عصر” الباليستوسين” أو العصر الجيولوجي الثالث تجدد النشاط الحتي لشبكات التصريف المائي؛ مما زاد في تقطع الحافات الصدعية المطلة على الغور وتزايدت وعورتها، وكذلك تمزيق جبال “القدس” المواجهة للساحل في الغرب مما أعطاها شكل أو منظر التكوين الجبلي التاللي مثل جبل “الزيتون”، وجبل “المشارف”، أو جبل سكوبس” شرقًا وجبل المكبر “جنوبًا.” وقد انجرفت كميات كبيرة من التربة من السفوح إلى بطون الأودية وروافدها؛ بحيث وفرت تلك التربة مناطق زراعية وأقاليم بيئية مستقلة منذ فجر التاريخ، وقد عمقت المجاري المائية أوديتها دون مستوى الطبقات الحاملة للمياه مما أدى إلى تفجر الينابيع على جانبي جبال “القدس”، واستغلت مياه الينابيع هذه في األغراض المنزلية، وزراعة الحدائق والزراعة المروية على السفوح. وقد نشطت عمليات التجوية الكيميائية خالل القسم المطير من عصر” الباليستوسين”، فنتج عن ذلك سهل “الجيب” بين “القدس” و”رام الله”، والذي شيد عليه مطار “قلندية”.. ويؤكد توافق مستويات القمم بالنسبة لجبال “القدس” على أنها بقايا سطح تحاتي قديم، وقد أدى التحات التراجعي الصاعد لحوض وادي “الصرار” ونهر “روبين “في منطقة “القدس”- بسبب وفرة األمطار في العصر المطير والزمن الراهن- إلى تراجع العامل المائي األصلي الذي
يفصل بين األودية الغورية، وأودية البحر المتوسط بمعدل من 20 إلى 21 كيلومترًا شرقًا على حساب أحواض األودية الغورية التي تقطع الحافة الصدعية.
طبيعة التربة والنبات الطبيعي في القدس
تتباين التربة وخصائصها في منطقة “القدس” حسب الصخر األصلي الذي اشتقت منه، فحيث يسود الكلس ترتفع مركبات كربونات الكالسيوم في التربة؛ وحيث يسود الدولومايت ترتفع مركبات الماغنسيوم، إضافة إلى كربونات الكالسيوم في التربة، وتشكل السيليكا حوالي 0% من مكونات التربة في منطقة “القدس”، ومن 2 -20% من الحديد والألومنيوم، ويعطي الحديد التربة لونها األحمر، وتذوب مركبات الكالسيوم في مياه األمطار متجهة إلى السفوح الدنيا، أو تتسرب مع المياه في الشقوق وتبقى مواد السيليكا والحديد واأللومنيوم، وتتجمع على شكل مواد صخرية للتحول إلى تربةٍ حيةٍ لاحقًا. وتسود تربة “الرندزينا” ذات اللون الكستنائي )اللون البني المصفر أو األبيض الرمادي( على سفوح الحضيض الغربية؛ حيث تظهر الصخور الطباشيرية، وتعد هذه التربة غنية بالكالسيوم والمواد العضوية لذلك فهي خصبة الحراثة، ونظرًا لقلة تعرضها على سفوح الحضيض لعمليات التعرية المائية واالنجراف؛ فإنها سميكة نسبيًا وتغلب األراضي الحجرية على تربة برية “القدس” وسفوح الحافات الصدعية لذلك تستغل هذه األراضي في الرعي منذ عهود بعيدة.
أما النباتات الطبيعية في منطقة “القدس” فتعد نموذجًا ألحراج البحر المتوسط بأشجارها دائمة الخضرة كالبلوط وذلك حيث ترتفع مناسيب األرض عن 00ْ متر فوق سطح البحر، وفي الأرض التي يقل منسوبها عن ذلك مثل سفوح الحضيض أو برية “القدس “فتسود أشجار الخروب والنباتات الشوكية والشجيرات الكثيفة.

الجغرافيا الطبيعية لمدينة القدس
تعني الجغرافيا الطبيعية ألية مدينة أو أي مكان ما تحتوي/ يحتوي عليه من ظواهر طبيعية مثل الجبال والوديان والتالل، وغير ذلك من التكوينات التي نشأت بفعل عوامل الجيولوجية، ولا دخل للإنسان، أو النشاط البشري العادي، أو غير العادي فيه. وبالنسبة للقدس فإن هناك أربع ظواهر طبيعية أساسية تميزها بخالف عيون المياه التي سبق ذكرها، وهي: الجبال و التالل والوديان والخرب ويمكن عرضها فيما يلي: جبال القدس وما حولها: أولاً أقيمت مدينة “القدس” على أربعة جبال هي: جبل “الموريا” وجبل” صهيون” وجبل “أكرا” وجبل “بزيتا”، وهي ليست إال آكامًا مستديرةً على هضبة عظيمة بينها أودية جافة أكثر أيام السنة.. ثم يحيط بهذه الجبال األربعة عدة جبال أخرى من أهمها جبل “الزيتون” وجبل “رأس المشارف”، وجبل “السناسية”، وجبل “المنظار”، وجبل” النبي صموئيل”، وجبل “أبو عمار”، وجبل “المكبر” وجبل “بطن الهوا”.. ونستعرضها كما يلي:
جبل موريا: هو الجبل الذي بنى عليه العرب اليبوسيون مدينة “القدس” أول مرة، ويعرف باسم هضبة الحرم إذ يحتضن الحرم القدسي الشريف بمساجده، ومواقعه التاريخية.ويبلغ ارتفاع هذا الجبل حوالي “1990” قدمًا
جبل صهيون او جبل النبي داود: وهو جبل يقع في الجنوب الغربي من مدينة “القدس” أقام عليه العرب اليبوسيون حصنهم الذي بقي في أيديهم حتى سيطر “داوود” )عليه السالم( وسماه “مدينة داوود”. وفي موضع حصن “صهيون” أنشأ السلوقيون في عهد الملك اليوناني السلوقي “انتيخوس الرابع” أو “أبيفانوس” الذي حكم الشام من سنة .21 إلى سنة 299 ق.م قلعة عرفت باسم “أكرا”.. ويبلغ ارتفاع جبل صهيون 1..0 قدمًا فوق سطح البحر وينحدر باتجاه وادي “قدرون.”
جبل اكرا: هو أحد جبال “القدس” األربعة، ويقع إلى الشمال الشرقي من جبل “صهيون “أي أن “أكرا”، يقع بدوره في الجنوب الغربي من المدينة إلى الداخل أو نحو المدينة ذاتها، ويفصل بذلك بين جبل “صهيون” وبين “القدس”، وعلى جبل “أكرا” تقوم كنيسة القيامة التي هي أقدس بقاع الأرض بالنسبة للطوائف المسيحية كافة.
جبل بزيتا: وهو أحد جبال “القدس” ويقع بالقرب من باب “الساهرة” أحد أبواب المدينة، والذي بني إبان حكم السلطان العثماني “سليمان القانوني”، ويعرف الآن باسم باب هيرودوس”، ويقع في الجانب الشمالي من سور المدينة المقدسة، ويعتبر امتدادًا بشكل أو بآخر لجبل “صهيون”؛ حيث أطلق “أبيفانوس” على قلعته في جبل “صهيون” اسم” أكرا”، والتي أخذ هذا الجبل اسمه عنها.
جبل الزيتون او جبل الطور: هو جبل يشرف على مدينة “القدس” بشطريها القديم والحديث، ويرتفع عن سطح البحر بمقدار 219 مترًا، وتقع أسوار الحرم القدسي الشريف في واجهته من الشرق، ويفصله عن “القدس” وادي “قدرون”، ويسمي العرب هذا الجبل باسم آخر هو جبل “الطور”، واسمه الأول مأخوذ من شجر الزيتون الموجود عليه بكثرة. وفوق هذا الجبل تقع بلدة “الطور”.. ويقال إن نبي اهلل تعالى “عيسى بن مريم” )عليه السلام( كان يلجأ إليه هربًا من أذى اليهود، وأنه )عليه السالم( رُفِع من فوقه إلى السماوات السبع، وقد حطت معظم الجيوش التي أتت إلى فتح المدينة عبر التاريخ فوق هذا الجبل، ويوجد فيه مدافن شهداء المسلمين وأعالمهم منذ عهد سيدنا “عمر بن الخطاب” )رضي اهلل عنه).
جبل راس المشارف: هو جبل يقع شمال مدينة “القدس” وسمي بهذا االسم إلشرافه عليها؛ حيث يشرف على طريق “القدس- رام اهلل” وهو امتداد طبيعي لجبل “الزيتون” من جهة الشمال الشرقي، وحتى الشمال، ويفصل بينهما منخفض يسمى بـ”عقبة الصوانه”، ويفصل “وادي الجوز “بين “جبل المشارف”، ومدينة “القدس.” ويبتدئ هذا الجبل من شمالي “شعفاط”، وينتهي بجبل “الزيتون”، ويرتفع عن سطح البحر بنحو 2.0 مترًا، ويسمى كذلك هذا الجبل بجبل “المشهد” وجبل” الصوانة.” وقد أقام القائد الروماني “تيطس” عام 10م معسكره عليه عندما قام بغزو” القدس”؛ حيث قام بتدمير المدينة المقدسة تمامًا، كما أقام الصليبيون عام 2099م تقريبًا معسكراتهم عليه بعد غزو المدينة، ويطلق األوروبيون على هذا الجبل اسم “سكوبوس” وتعني باليونانية “المالحظ أو المراقب.
جبل السناسية: يقع إلى الجنوب الغربي من قرية “وادي فوكين” ويبلغ ارتفاعه نحو .ْ1 مترًا فوق سطح البحر.
جبل المنطار: وهو أحد جبال “القدس” ويقع جنوبي شرق المدينة عند دائرة عرض “َ99 ” درجة بارتفاع 19. مترًا عن سطح البحر.
جبل النبي صمويل:وهو جبل يقع على بعد . أميال شمالي غرب “القدس” ويبلغ ارتفاعه .22 مترًا، وتقع قرية “الجيب” في شماله، وهو أعلى القمم الجبلية الموجودة بالقرب من بيت المقدس، وينسب إلى القاضي “صموئيل” أحد قضاة بني إسرائيل ممن حكموهم في عصر القضاة في القرن السابق قبل الميلاد.
جبل ابو عمار:من جبال “القدس” ويبلغ ارتفاعه نحو ْ11 مترًا فوق سطح البحر عند دائرة عرض “َ99 “.ْ.3 .0َ” طول وخط “ْ23
جبل المكبر: وهو أحد جبال بيت المقدس الشهيرة، وله ذكرى مهمة لدى المسلمين؛ حيث صعد إليه أمير المؤمنين “عمر بن الخطاب” )رضي اهلل عنه( وهو في طريقه إلى تسلم مفاتيح “القدس” من الأنبا “صفرونيوس” وكان مع عمر مجموعة من الصحابة وأشراف المسلمين، وقد وقف الخليفة “عمر بن الخطاب” على الجبل ليؤذِن، ومن هنا جاء اسم الجبل “المكبر.”
جبل بطن الهوا: وهو امتداد لـ”جبل الزيتون” ويقع في الزاوية الشرقية للقدس؛ حيث يفصله عنها وادي سلوان الذي يتصل بوادي قدرون في النقطة نفسها، ويعرف عند اليهود باسم “هار هامشحيت” أو “الجبل الفاضح.”

تلال القدس وما حولها
هناك مجموعة من التالل متوسطة االرتفاعات التي تقع بداخل وحول المدينة، ومن أهمها: تل “الغول” وتل “الكابوس” وتل “النصبة” وتل “القرين” وتل” صرعة” وتل “شلتا”..
ونستعرضها كما يلي:
1. تل الغول: من تلال المدينة ذاتها، ويقع على بعد 9 كيلومترات إلى الشمال من مدينة “القدس” ويبلغ ارتفاعه عن البحر نحو 2ْ9 مترًا، وكانت تقوم عليه مدينة عربية كنعانية قديمًا.
2. تل الكابوس: ويقع على بعد نحو 2 كيلومترات شمال شرقي مدينة “القدس” عند دائرة عرض 23ْ” وخط طول “َ3 22.ْ.”
3. تل النصبة: ويقع على بعد كيلومترين جنوبي مدينة “البيرة” التابعة لقضاء “القدس “عند دائرة عرض “َْ. 23ْ” وخط طول “َ3 21.ْ”، وقديمًا كانت تقع عليه مدينة “الصفاة “العربية الكنعانية.
4. تل صرعة: من تلال المدينة، ويقع غربي جبال “القدس” عند قرية “صرعة” وإلى الشمال من قرية “دير رافات” وإلى غرب قرية “عرطوف” عند دائرة عرض “َ23 91ْ” وخط طول 93ْ.”
5. تل شلتا: وهو تل مقدس يقع في جبال “القدس” غربي قرية “بلعين” بالقرب من قرية” شلتا” عند دائرة عرض “َ.. 23ْ” وخط طول “َ3 2.ْ.”.

أودية القدس ومحيطها
هناك عدد كبير من األودية التي توجد في منطقة “القدس” وحول المدينة، وأهمها وادي “جهنم” ووادي “الجوز” ووادي “الجبانة” ووادي “األرواح” والوادي” الكبير” ووادي “القلط” ووادي “مكلك” ووادي “مقطع الجص” ووادي “النار” ووادي” التعامرة” ووادي “زيتا” ووادي “الصرار” ووادي “هنوم” ووادي “قدرون”.. ونستعرضها كما يلي:
وادي الصرار: ويسمى أيضًا بوادي “روبين”، ويمتد بين منطقة “القدس” شرقًاا ويافا غربًا، ويربط جبال “القدس” بالسهل الساحلي، ووادي “الصرار” يحمل هذا الاسم حتى يصل إلى قريتي “المغار”، و”قطرة” فيحمل هناك اسم وادي “قطرة” وبعد منطقة “تل السلطان “يعرف باسم نهر “روبين” ويبلغ طول الوادي حتى آخره نحو 19 كيلومترًا.
وادي قدرون أو )الوادي الشرقي(: يبدأ هذا الوادي على بعد ميل ونصف الميل إلى الشمال الغربي من المدينة- 1.00 متر- حيث يسير أوالً إلى الشرق حتى يصل إلى الزاوية الشمالية الشرقية من سور المدينة، ثم ينحرف بعد ذلك بميل حاد تجاه الجنوب فينحدر بين سور المدينة من الجانب الغربي وبين جبل “الزيتون” وتل “الزيتون” وتل “المعصية” من الجانب الشرقي. يلتقي بعد ذلك مع وادي “هنوم” المنحدر من الغرب بعدها ينحدر المجرى الموحد على
“مارسابا” المسمى بوادي “الراهب”، ثم يمتد إلى البحر الميت؛ حيث يسمى بوادي “النار”، وكان يعرف قديمًا باسم “الوادي األسود”، كما كان يسمى بوادي” يهوشفاط”، ويبلغ طول هذا الوادي نحو كيلومترين، ويبلغ ارتفاعه فوق سطح البحر حوالي 2179 قدمًا، ويقال إن نبي الله تعالى “عيسى بن مريم” )عليه السالم( رفع منه، وفيه مصلى أمير المؤمنين “عمر بن الخطاب” )رضي اهلل عنه( وقبور األنبياء، و”قدرون” اسمه القديم، وأسماه العرب أيضًا بوادي “النار” ووادي “سلوان.”
وادي هنوم أو الوادي الغربي: ينحدر رأسًا إلى الجنوب من شمال غربي المدينة، ثم ينعطف شرقًا بعد وصوله إلى حد المدينة الجنوبي حتى يتصل بـ”الوادي الشرقي” )قدرون( عند الموضع المعروف باسم “بئر أيوب” ويسمى هذا الوادي أيضًا بوادي “السلوان” حيث اسم النبع الموجودة فيه، كما يعرف كذلك بوادي “بني هنوم” نسبة إلى قبيلة كان يسمى بها الوادي قبل وجود بني إسرائيل على نحو ما ورد في العهد القديم في أسفار “يشوع” و”نحميا “و”الملوك الثاني” وغير ذلك كما كان الجزء الجنوبي الشرقي من هذا الوادي يسمى “توفة “أو “وادي القتل” كما ورد في التوراة عنه، ويصل ارتفاع هذا الوادي إلى ما يقرب من 2099 قدمًا فوق سطح البحر.
وادي الجبانين: يمتد هذا الوادي من الشمال الغربي إلى الجنوب الغربي من مدينة” القدس”؛ حيث يتصل بوادي “سلوان” الذي يتصل بوادي “قدرون” شرقًا، ويقسم هذا الوادي المدينة إلى قسمين مؤلفين من هضبتين مستطيلتين؛ الغربية: يحدها وادي “هنوم” من الغرب، والشرقية: يحدها وادي “قدرون” من الشرق، ويسمى وادي “الجبانة” في الجزء الجنوبي الغربي من “القدس” بوادي “الزبالة”، وهذا الوادي مطمور اآلن كما ردم جزء منه في أعمال توسعة
لجبل “صهيون” وللحرم القدسي الشريف الواقع على جبل “الموريا” أو” هضبة الحرم الشريف.”
وادي الأرواح: ويلتف هذا الوادي حول جبل صهيون من الغرب وحتى أقصى الجنوب، وتوجد به مدافن الموتى.
وادي الجوز: ويطلق عليه أحيانًا اسم “الوادي الشرقي” أيضًا؛ ألنه يبدأ شرقي مدينة” القدس” ثم يتجه جنوبًا حتى ينتهي بوادي “قدرون” الذي يصب في البحر الميت كما سبق اإلشارة عند دائرة عرض “َ23 91ْ” وخط طول “َ.ْ 103” وهو يفصل بين سور المدينة الشرقي، وبين جبل “الزيتون” وجبل “بطن الهوا” ويبلغ طول الوادي 1 كيلومتر، وهو عميق سريع االنحدار.
الوادي الكبير: ويبدأ من شمال “اللطرون” في جبال “القدس” ثم يتجه إلى الشمال الغربي مارًا بشمال “اللد” ثم يلتقي بنهر “العوجا” عند حريسة.
وادي القلط: يبدأ شمال شرقي “القدس” على قرب من قرية “العيسوية” ثم يتجه إلى الشمال الشرقي مارًا بمدينة “أريحا” ثم يصب في نهر األردن شرقي “عين حجال” عند دائرة عرض “ً. َ99 “.ْ23
وادي مكلك: يبدأ شرقي “القدس” ثم يتجه شرقًا؛ حيث يصب في شمال البحر الميت بالقرب من قرية “كاليا” عند دائرة عرض “َْ23 9ْ” وخط طول “َ3 12.ْ.”
وادي مقطع الجص: يبدأ عند قرية “بيت فجان” من قضاء “القدس” ثم يتجه إلى الجنوب الشرقي حتى يتصل بوادي “المشاش” ويصبان معًا تحت اسم “درجة” في الشاطئ الغربي للبحر الميت عند دائرة “.ْ.3 19َ” طول وخط “ْ23 ْ9َ” عرض
وادي التعامرة: يبدأ في جبال “القدس” إلى الجنوب الشرقي عند “المشاش” عند دائرة عرض 23ْ” وخط طول “َ3 10.ْ.”
وادي زيتا: ويبدأ غربي جبال “القدس” شرقي “بيت جبرين” ثم يتجه إلى الشمال الغربي، ثم يلتقي بوادي “صفرين” أو “لخيش” عند دائرة عرض “َ23 91ْ” وخط طول “َ92.””

أهم الطرق التي تربط مدينة القدس بمدن فلسطين
هناك طريقان رئيسان يربطان القدس بمدن فلسطين والبلدان العربية المجاورة وهما:
الطريق الساحلي: ويبدأ من مصر ويمتد على طول ساحل البحر األبيض المتوسط، ويستمر حتى صور وصيدا، ويمر بالمدن الفلسطينية اآلتية: خان يونس وغزة ويافا وعكا.
الطريق االوسط: وكان يمتد من “بئر سبع” حتى “القدس” والتي كانت محطة مواصالت دولية في الشرق القديم بمعنى أن الكثير من الطرق كانت تخرج منها وتذهب إليها ومن أهم هذه الطرق:
طريق القدس-يافا: وهو طريق وعر يمر بمناطق جبلية حتى يصل إلى السهل الساحلي ويبلغ طوله نحو 91 كيلومترًا، ويبدأ هذا الطريق من غربي “القدس” من عند الباب الغربي لها والمسمى بباب”يافا”، ويستمر في هضبة “القدس” نفسها، ثم يعبر إلى “دير ياسين”، و”أبو غوش” ثم “الرملة” حيث يبدأ الطريق في الانحدار. وابتداءً من “الرملة” وحتى السهل الساحلي يطلق عليه اسم طريق “باب الوادي”، وهو ممر يربط السهل الساحلي بمدينة “القدس”، وهو مفتاح المدينة المقدسة، ويقع على مسافة كيلومتر واحد من قرية “دير أيوب” وطوله نحو .2 ميالً ويقع على بعد 24 كيلومترًا من “القدس.” وقد دارت فوق أرضه معارك كبرى عبر القرون الطويلة الماضية، ويشتمل على وادي “علي” ومداخله والهضاب المطلة عليه، والقرى القريبة منه كـ”هواس “و”اللطرون” و”تل الجزر” و”بيت نوبة” و”يالو” وغيرها، وذُكِرَ أن الخليفة األموي” عبد الملك بن مروان” هو الذي أمر بإعمار المنطقة من “القدس” إلى “باب الوادي.”
طريق القدس -حيفا: ويمر بمدن: “رام اهلل” و”نابلس” و”جنين” ثم حيفا.
طريق القدس-الجليل: ويمر بكل من المدن اآلتية: “رام اهلل” و”نابلس” و”سبسطية” و”العفولة “ثم الجليل.
وهناك مجموعة من الطرق الأخرى التي تربط ما بين مدينة “القدس” وعدد من العواصم العربية المجاورة وهي: “القدس- عمان” ويبلغ طوله “22” كيلومترًا، و”القدس- دمشق” وطوله “190” كيلومترًا و”القدس- بيروت” وطوله “120” كيلومترًا، و”القدس- القاهرة” ويبلغ طوله “12.” كيلومترًا.. وهناك خط للسكك الحديدية يربط ما بين “القدس” ويافا، بجانب اتصال المدينة المقدسة مع العالم الخارجي عن طريق مطار” قلندية” شمال المدينة على الطريق إلى “رام اهلل”.

المراجع:
الموسوعة الفلسطينية: القسم الثاني، الدراسات الخاصة ،بيروت: هيئة الموسوعة الفلسطينية، الطبعة األولى 2990م.
الموسوعة الفلسطينية، المجلد االول ،الدراسات الجغرافية ،بيروت،2990.
نعيم بارود: جغرافية فلسطين، بيروت،2919
قسطنطين خمار: أسماء األماكن والمواقع والمعالم الطبيعية والبشرية والجغرافية المعروفة في فلسطين حتى عام 2992م (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى، 1981م).
أنيس صايغ: بلدانية فلسطين المحتلة 2992م، 2991م، (بيروت: مركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية، الطبعة الأولى، 2992م).
ميخائيل مكس اسكندر: القدس عبر التاريخ: دراسة جغرافية تاريخية أثرية ،القاهرة ، الطبعة األولى، 2911م.

القدس عاصمة فلسطين »


إصداراتنا/ أوراق القدس »

Arrow
Arrow
Slider

القائمة البريدية »

اشترك بالقائمة البريدية وسوف يصلك جديد الاخبار علي بريدك الاكتروني.

مكتبة الدائرة/ كتب »

[advps-slideshow optset="6"]