قطاع التعليم

Share Button

التعليم في القدس 

تقديم تاريخي
انسجمت مسيرة العلم في القدس وتسايرت مع خصوصية هذه المدينة ومكانتها في حياة العرب والمسلمين، وتحولت دور العلم فيها إلى مركز إشعاع يمتد تأثيره إلى مختلف أنحاء العالمين العربي والإسلامي. وأنجبت المدينة مئات العلماء والفقهاء والقضاة والمحدثين والدعاة.
تبرز أهمية التربية والتعليم في تطور الثقافة المقدسية لما في القدس من مؤسسات تعليمية تنهض بها كالمعاهد والمراكز التعليمية من مدارس وخوانق وربط وزوايا وفي مقدمتها المساجد، ولاسيّما المسجد الأقصى المبارك، وقبة الصخرة المشرفة، وبعد ذلك المؤسسات التعليمية الصوفية، وكانت القدس في العصر العثماني نقطة جذب ومركزاً ثقافياً مهماً لعدد كبير من العلماء والمدرسين وطلاب العلم ولاسيّما سورية ومصر والمغرب العربي، وكانت تُدَرس في هذه المراكز العلوم الشرعية وعلم الحديث والتفسير والقراءات المختلفة واللسانيات كالنحو والصرف واللغة والآداب العامة.

شغل المسجد الأقصى المبارك مكانة متقدمة ضمن مسيرة العلم في القدس، وصار بدءاً من القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) موئلاً لحركة علمية نشيطة جعلت منه معهداً عالياً لعلوم الفقه والحديث، لكثرة ما وفد إليه من علماء المسلمين وأئمتهم للتدريس فيه، وكان من أشهرهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، الذي قدم إليه (488هـ/ 1095م) معتكفاً ومدرساً، وهناك ألف كتابه “إحياء علوم الدين”. وقد ذكر الغزالي أنه كان هناك 360 مدرساً الأمر الذي يؤكد المنزلة الرفيعة التي كان يتمتع بها المسجد الأقصى عند المسلمين.

انحسرت مسيرة العلم في القدس إبان الاحتلال الصليبي، وبعد الفتح الصلاحي عادت الحياة الفكرية إلى المسجد الأقصى، وعاد المسلمون إلى شد الرحال إليه، للزيارة والصالة والاعتكاف فيه من جهة، وطلباً للعلم والتدريس من جهة أخرى

المدارس
بلورت الحركة العلمية في القدس طريقة محددة في الأداء العام، تمثلت بنشوء حلقات التدريس التي تطور بعضها إلى مدارس مستقلة، بمقرات وطالب ومدرسين وظلت عملية إنشاء هذه المدارس تسير ببطء نسبياً خلال القرون الهجرية الأولى، ثم بلغت هذه العملية ذروتها في العهد المملوكي، حيث
عمل المماليك الذين أحبوا القدس حباً عظيماً ممثلين بالسالطين والأمراء والقضاة ورجالات الدولة المهمين والأثرياء على بناء أو ترميم المدارس الدينية والأربطة في أروقة الحرم وحوله من الجهتين الشمالية والغربية، ورتبوا الوظائف فيها وأوقفوا الأوقاف لتقوم بتمويلها والصرف عليها.
هذا إلى جانب استمرار التدريس في الحرم القدسي، واستخدام المساطب التي أنشئت لغرض الصالة والتدريس معاً منها: مسطبة الظاهر (795هـ/ 1392م)، ومسطبة البصيري (800هـ/ 1397م)، ومسطبة وسبيل قايتباي (680هـ/ 1455م).

وفي العهد العثماني، واصلت غالبية المدارس القديمة مهمتها، ثم راح دورها يتضاءل تدريجياً. وشهد ذلك العهد ظهور مدارس ومعاهد علمية إنكليزية وفرنسية وألمانية وإيطالية ويهودية. وفي أواخر القرن التاسع عشر، بينت الحولية الأولى لـ”نظارة المعارف العثمانية” في القدس أنه كان لمتصرفية القدس مدير معارف، وهو في الوقت ذاته موظف التفتيش، يساعده سبعة موظفين. وورد في تلك الحولية ذكر “المكتب الإعدادي” الذي ضم 81 طالباً (1313هـ/ 1895م)، وجميعهم من المسلمين ـ وكانت الدراسة فيه ثلاث سنوات للمدرسة الرشدية الابتدائية وسنتين للمدرسة الإعداديةـ إضافة إلى 4 مدارس للطوائف العثمانية المسيحية. وبعد ذلك بثالث سنوات (1316هـ/ 1898م) كانت صورة التعليم في القدس تشمل وجود 103 طلاب يدرسهم 8 مدرسين في “المكتب الإعدادي”، و 5 مدارس للطوائف العثمانية من غير المسلمين (3 للروم و 2 للأمن) وجميعها في المرحلة الإعدادية، و 19 مدرسة أجنبية للدول الأوربية .
ويمكن تصنيف أهم المعاهد والمدارس التعليمية في القدس في العصر العثماني إلى الفئات الآتية:

المساجد: يُعَد المسجد الأقصى من أهم المراكز التعليمية وأقدمها، إذ لم ينقطع التدريس فيه إلّا خلال مدة احتلال الفرنجة للقدس من عام 1098م وحتى 1187م.

المدارس الدينية: ارتبط إنشاء المدارس في القدس بأسباب دينية وسياسية، وكان في منتصف القرن الثامن عشر عدد العلماء في القدس أكبر من عددهم في القرن السابع عشر، لكن المدارس أخذت في التدهور السريع، فلم يبق هناك سوى خمس وثلاثين مدرسة، نظراً إلى الوضع الاقتصادي المتدهور وفقر المدينة .

أما أهم المدارس الدينية في القدس فكانت المدرسة العمرية، والمدرسة الباسطية، والمدرسة الحمراء، والمدرسة الصلاحية والتي تعدّ من أهم مدارس القدس وأقدمها فقد بنيت في عهد السلطان صالح الدين والتي تنسب إليه وتقع بالقرب من باب الأسباط بالقدس وقد تنوعت العلوم الدينية التي كانت
تُدَرس في هذه المدرسة كالقرآن الكريم والحديث الشريف والفقه. كما كان بالقدس أنواع من المؤسسات التعليمية الصوفية كالخوانق والربط والزوايا وهي بمنزلة مدارس تدرس فيها أصول الصوفية.

المدارس الحكومية والخاصة: شهدت القدس في القرن التاسع عشر ولاسيّما عصر التنظيمات تطوراً فكرياً وثقافياً وقد عهد حكم محمد علي لفلسطين (1831- 1840م) لهذا التطور وكانت نقطة تحول في تاريخ القدس، إذ شهد الحكم المصري شيئاً من تحديث اإلدارة، ونشر روح التسامح، وطبَق أفكاراً تحديثية في أسلوب الحياة في القدس عندما سمح بدخول التأثيرات الأوروبية التي زادت من النشاط الثقافي، وشعرت الدولة العثمانية بضرورة إنشاء مدارس حكومية لتدريب التلاميذ وتعليمهم حسب النظم الحديثة، فبادرت الدولة إلى إنشاء المكاتب الإعدادية، وصدرت أول حولية لنظارة المعارف العمومية العثمانية عام 1898م، وأشارت إلى ضرورة تطوير المناهج في القدس بما يكفل تطبيق أحدث التطورات التربوية مع الحفاظ على قيمنا الروحية والقومية والاهتمام بالتربية البدنية والعسكرية، وضم المكتب الإعدادي في القدس في عام 1896م، 81طالباً، وكان هناك أربع مدارس للطوائف المسيحية ثلاث إعدادية، وواحدة لكل من الروم والأرمن واللاتين ضمت 104 طلاب، والرابعة للروم بالمرحلة الأساسية ضمت 140 طالباً.

أما المدارس الأجنبية فقد كانت تابعة لمؤسسات تبشيرية مسيحية، فكان في القدس مدارس للفرنسيسكان يتعلم فيها التلاميذ القراءة والكتابة بالعربية والإيطالية واللاتينية، وأيضاً كان هناك مدرسة حياكة للفتيات العربيات، وفتحت الطائفة اليونانية الأرثوذكسية مدرسة للصبيان العرب على أساس منهج أشمل وأحدث من ذلك الذي كان يدَرس في مدرسة (القديس المخلص)، كما أسس الدكتور الألماني شنيلر (Schneller) سنة 1860م دار الأيتام السورية والتي كانت عبارة عن معهد لتعليم الأيتام الصنائع واللغات، ضمت نحو 700 تلميذاً، وكان فيها معامل للخزف.

التعليم في ظل الانتداب البريطاني:
على الرغم من تطور نظام التعليم في زمن الانتداب البريطاني وانشاء العديد من المدارس والمعاهد والكليات في القدس الا ان سلطات الانتداب تعاملت بعنصرية مع المواطنين العرب في المدينة وقامت باجراءات تشبه الى حد كبير الاجراءات التي يستخدمها الاحتلال الاسرائيلي من خلال تفريغ المناهج من من محتواها الوطني واستهداف الطلبة والمعلمين والتنكيل بهم طرد وفصل واعتقال في حالة قيامهم بنشاطات وطنية ، هذا بالاضافة الى شح الميزانيات المقدمة للتعليم العربي . وفي المقابل توفير كل الدعم للمدارس اليهودية واعطاؤها كامل الحق للاشراف على جهاز التعليم اليهودي وتشجيعه حيث كان هناك 30 مدرسة يهودية حكومية زمن الانتداب بالاضافة الى 69 مدرسة خاصة يهودية في العام 1945م.

جدول يبين عدد المؤسسات التعليمية الخاصة والعامة وعدد الطلبة للعام 1945م

الجهة المشرفةعدد المدارسعدد الطلبةعدد الطالباتالمجموع
مدارس حكومية11190018613761
مدارس إسلامية خاصة711012807864
مدارس مسيحية خاصة38431130031381
المعاهد والكليات5

Source: Office of education for December 1945

التعليم في عهد الإدارة الأردنية 1948- 1967م
بعد نكبة عام 1948م وضم الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية الى المملكة الأردنية فقد طرأ تحسن كمي على عدد المدارس واعتبار التعليم الزامي مما ساهم في ارتفاع نسبة الملتحقين بالتعليم والحد من نسبة الأمية في المجتمع المقدسي. وبلغ عدد المدارس في القدس في الثلث الأول من عام
1967م (82 مدرسة)، منها (92 حكومية، و44 خاصة، و9 مدارس تابعة لوكالة الغوث).

التعليم في ظل الاحتلال الاسرائيلي لمدينة القدس
على اثر نكبة حزيران عام 1967م واحتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس فقد قامت سلطات الاحتلال بتطبيق القوانين الاسرائيلية على المدينة ومن ضمنها حل كافة الاجهزة الادارية بما فيها جهاز التربية والتعليم في محاولة لتطبيق المناهج الاسرائيلية كجزء من عملية تهويد شاملة. هذا بالاضافة الى الاستيلاء ومصادرة العديد من المدارس التاريخية وتدمير بعضها كما حصل في درسة حارة المغاربة .كما استهدفت الطلبة والمعلمين الذين كانوا على الدوام يتصدون للاحتلال لافشال مخططاته التهويدية في المدينة. عملت حكومات الاحتلال المتعاقبة باستخدام سياسة الجهل لدى المجتمع المقدسي لتفريغه من الروح الوطنية وتدمير بنيته الاجتماعية الخضاعه وتطويعه فعمدت الى اغلاق المدارس والاعتداء على الطلبة والتنكيل بهم كما قامت بانتهاك القانون الدولي وعدم تحملها مسؤولية توفير فرص التعليم الالزامي كقوة احتلال.

جدول يوضح عدد المدارس وعدد الطلبة حسب الجهة المشرفة 20/12/2011

جهة الإشرافعدد المدارسعدد الطلبةالنسبة المئوية
الأوقاف الإسلامية3912,40015.03%
الأهلية والخاصة6924,11029.22%
وكالة الغوث82,4422.96%
المعارف والبلدية5238,82047.06%
معارف سخنين شبه معارف134,7145.70%
المجموع18182,486100%

المصدر: موقع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية

المراجع

– كامل العسلي، معاهد العلم في بيت المقدس،عمّان ،1983م
– عارف العارف ،المفصل في تاريخ القدس،القدس،مطبعة المعارف، 1961م
– عبد الجليل عبد المهدي،المدارس في بيت المقدس، عمّان، 1981م
– سهيل زكّار، القدس في التاريخ من العصر المملوكي حتى العصر الحديث، الجزء السادس، طرابلس، 2000
– حسن عبد اللطيف الحسيني،تراجم اهل القدس في القرن الثاني عشر الهجري، دراسة وتحقيق سلامة النعيمات، عمّان، 1985م
– ديما السمّان، وزارة التربية والتعليم العالي، فلسطين، 2012

مواقع الكترونية
عبد الرحمن ابو عرفه واخرون،التسرب المدرسي في مدارس القدس الشرقية ،الملتقى الفكري العربي،1951.
‘www.multaka.org/pdfs/study2.pdf
www.mohe.gov.ps
www.alarabiclub.org
www.damascusuniversity.edu.sy

ذات الصلة »

القدس عاصمة فلسطين »


إصداراتنا/ أوراق القدس »

Arrow
Arrow
Slider

القائمة البريدية »

اشترك بالقائمة البريدية وسوف يصلك جديد الاخبار علي بريدك الاكتروني.

مكتبة الدائرة/ كتب »

[advps-slideshow optset="6"]