قطاع الخدمات الصحية في مدينة القدس

Share Button

تشكل سياسة التهويد التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس تحديا لعملية التنمية الشاملة في المدينة تطال كافة قطاعاتها من اجل اقتالع والغاء المؤسسات الوطنية في المدينة كجزء من عملية تهويد شاملة.

اظهر تقرير اعدته اوتشا فان المستشفيات الفلسطينية في القدس الشرقية تتمتع بسمعة ممتازة من ناحية مستوى الرعاية الصحية التي توفرها إلى الفلسطينيين من كافة أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة. حيث ان هناك ست مستشفيات تخصصية في القدس الشرقية: مستشفى أوغستا فكتوريا- المطلع، مستشفى المقاصد، مستشفى العيون- سانت جون، مستشفى مار يوسف، مستشفى الهلال الأحمر ومستشفى الأميرة بسمة. تقدم هذه المستشفيات رعاية صحية واستشارات طبية متخصصة بما فيها طب الأطفال، وجراحة القلب، وجراحة الأعصاب، وغسل الكلى، وعلم الأورام، بالإضافة إلى جراحة المنظار، والعلاج بالأشعة، وجراحة العين، وعالج الحروق الصعبة وزراعة الأعضاء وإجراءات تشخيصية . على سبيل المثال، يوفر مستشفى أوغستا فكتوريا الرعاية الوحيدة في مجال عالج الأورام عند الأطفال المصابين بالسرطان في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبالمعدل، تقوم وزارة الصحة الفلسطينية بتحويل ما يقرب من 3,000 مريض من كافة مناطق الأرض الفلسطينية المحتلة إلى مستشفيات القدس الشرقية كل عام، وعدد كبير أيضاً (خارج إطار التحويلات) يتوجه إلى هذه المستشفيات طالبين الرعاية بشكل سنوي. يواجه المرضى والطواقم من الضفة الغربية ومناطق في القدس الشرقية مصاعب متزايدة للوصول إلى هذه الخدمات بعد بناء الجدار الفاصل حول القدس والتصاريح الضرورية لدخول القدس عبر الحواجز العسكرية المقامة على الجدار الفاصل .

وحسب دراسة اعدها د. ابو طير عن واقع وتحديات الخدمات الصحية في القدس فقد اظهرت الدراسة بان استمرار عزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني ادى الى منع وحرمان المواطنين الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة من الوصول للخدمات الصحية في القدس والذي يعتبر انتهاكا لجميع المواثيق والأعراف الدولية. علاوة على منع حركة المرضى ومركبات الإسعاف والأطباء والممرضين والعاملين في المرافق الصحية من الوصول الى هذه المرافق الا بعد الحصول على تصاريح خاصة يكون فيها الرفض الجواب النهائي في معظم الحالات.

ونوّهت الدراسة الى ان بناء جدار الفصل العنصري في القدس زاد من وطأة الفصل ليس فقط بين مدينة القدس والضفة الغربية بل عزل احياء وبلدات القدس عن بعضها البعض وحرم سكان هذه المناطق من الوصول الى المرافق الإجتماعية والصحية داخل المدينة واستخدام سياسة التهميش او تقديم الحد الأدنى من الخدمات للمقدسيين على صعيد البنية التحتية وصحة البيئة وخدمات الطب الوقائي والصحة النفسية وغيرها بالإضافة الى عدم امكانية السلطة الوطنية الفلسطينية بالعمل المباشر في القدس وضعف امكانياتها المادية تعتبر تحديات اخرى امام الخدمات الصحية في المدينة، بالإضافة الى ضعف التنسيق بين مختلف مقدمي الخدمات الصحية وعدم وجود مرجعية صحية في المدينة حيث ان هناك نقصا حادا في التمويل للخدمات الصحية في المدينة المقدسة وعزوف معظم المانحين الدوليين عن تقديم الدعم لأسباب مختلفة .

وحول الواقع القانوني لمدينة القدس اشارت الدراسة الى ان القدس تعتبر اراضي فلسطينية محتلة بحسب المواثيق والقرارات الدولية الصادرة عن المجتمع الدولي ومجلس الأمن والهيئة العامة للأمم المتحدة وان اسرائيل كدولة تعتبر نفسها فوق القانون حيث ضمت المدينة بعد احتلالها في عام 1967م بقرارات صادق عليها الكنيست الإسرائيلي وتم اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل بحدود جديدة لها وهو ما يسمى الآن (بلدية القدس).

وبحسب القانون الإسرائيلي المفروض على القدس تم اعتبار السكان الأصليين الفلسطينيين (مقيمين) في المدينة وليسوا مواطنين لهم حقوق المواطنة الكاملة. تشكل محافظة القدس 25 تجمعا سكانيا منها 20 فقط داخل ما يسمى بحدود (بلدية القدس) وكنتيجة لسياسة الإحتلال من مصادرة الأراضي الفلسطينية في القدس وبناء المستعمرات الإسرائيلية عليها فقد تم توطين ما يقارب 320 الف مستوطن في 22 مستعمرة بالإضافة الى عزل تجمعات سكانية كبيرة مع بناء جدار الفصل العنصري في القدس ما يهدد اكثر من 90 الف مواطن بفقد هويتهم المقدسية وحرمانهم من الخدمات الصحية والتعليمية والوصول الى المرافق داخل المدينة. لقد كانت المدينة قبل الإحتلال تشكل عصبا ومرجعا للخدمات الصحية في الضفة وان تركيز معظم المستشفيات كانت في القدس كمستشفى الحكومة والمقاصد والعيون وغيرها.

اقدم الاحتلال منذ اللحظة الأولى الى الاستيلاء على مستشفى الحكومة في الشيخ جراح وتحويله الى مقر لقيادة الشرطة والحاق الخدمات الحكومية بوزارة الصحة الإسرائيلية وبعض خدمات الصحة الأولية مثل الأمومة والطفولة ببلدية القدس و اهمال التجمعات السكانية خارج ما يسمى بحدود البلدية والحقت بخدمات الحكم العسكري.

وبعد عودة القيادة الفلسطينية الى الوطن بعد اتفاق اوسلو عام 1993م ومع فرض نظام التامين الصحي الإجباري في اسرائيل عام 1995م طرأ تغيير ملموس على خارطة تقديم الخدمات الصحية موضحا ان مسؤولية تقديم الخدمات الصحية للتجمعات السكانية الفلسطينية خارج حدود (بلدية القدس) انتقلت الى وزارة الصحة الفلسطينية. على اثر فرض نظام التامين الصحي الإجباري فقد تم الحاق جميع سكان القدس الذين يحملون الهوية الزرقاء بنظام الصحة الإسرائيلية واستمرت وكالة غوث وتشغيل الالجئين الفلسطينيين بتقديم خدماتها الصحية للاجئين الفلسطينيين في القدس وفيما يخص واقع خدمات الرعاية الصحية الفلسطينية تضم 13 عيادة تغطي 31 تجمعا سكانيا خارج ما يسمى حدود بلدية القدس وتداوم فقط يومين اسبوعيا باستثناء عيادة العيزرية. واوضحت الدراسة بان من بين المؤسسات الصحية الأهلية الفلسطينية مؤسسة لجان العمل الصحي ومستشفى المقاصد والهالل االحمر.

الرعاية الصحية في بلدة ابو ديس
يقطع الجدار الفاصل مباشرة قلب بلدة أبو ديس الفلسطينية (12,000 نسمة) التي تبعد خمس كيلومترات عن البلدة القديمة في القدس. لا توجد مستشفيات رئيسية في أبو ديس للحالات الطارئة الجراحة. قبل بناء الجدار الفاصل، كان سكان البلدة يستفيدون من خدمات مستشفيات مدينة القدس من خلال السفر لمدة عشر دقائق فقط للوصول إليها. أما اليوم، فيستخدم سكان أبو ديس حاجز راس أبو سبيتان العسكري (الزيتونة) من اجل الوصول إلى القدس حيث يسمح للمشاة فقط المرور عبر هذا الحاجز .ويضطر المرضى إلى الخضوع لشتى أنواع الإهانة والمضايقات من خلال السير أو يتم حملهم عبر الحاجز إلى سيارة الإسعاف أو مركبة أخرى على الجانب الآخر من الجدار الفاصل. الرحلة التي كانت تستغرق خمس إلى عشر دقائق تحتاج الآن إلى ساعة كاملة على الأقل وفي بعض الأحيان تستغرق أكثر من ذلك عند وجود طوابير طويلة على الحواجز العسكرية.

تطلب السلطات الإسرائيلية من سكان أبو ديس الفلسطينيين الحصول على تصريح لدخول القدس .وفي حال لم يتم إصدار التصريح إلى مريض وإذا كان بحوزة المريض رسالة تحويل من مستشفى، يحاول المريض أن يعبر الحاجز، لكن المرور غالباً ما يخضع لمزاج جنود الجيش الإسرائيلي المتواجدين على الحاجز العسكري وفي أغلب الأحيان يمنع المريض من العبور. البديل الوحيد لهؤلاء المرضى الذين لا يسمح لهم بالعبور يكمن في السعي للحصول على العالج من مستشفى في بيت لحم .وهذا يعني عبور حاجز عسكري آخر وهو حاجز الكونتينير” وادي النار”، بالإضافة إلى سفر لمدة 45 دقيقة على طرق وعرة وصعبة.

يضع تدهور ظروف التنقل والعبور إلى القدس الشرقية المستشفيات تحت ضغوطات مالية متزايدة .يصف مدير مستشفى أوغستا فكتوريا -المطلع الحاجز النفسي “الذي يتوجب على الناس أن يتخطوه من أجل الوصول إلى القدس حتى بوجود تصاريح. التأخير على الحواجز العسكرية، والطرق الالتفافية الطويلة والمضايقات المحتملة تؤثر بشكل كبير لدرجة أن العديد من الناس لا يريدون حتى محاولة السفر .إن التناقص المتواصل لأعداد المرضى لا يبشر بأخبار جيدة على صعيد استدامة المستشفيات.

تعبر إدارات المستشفيات عن قلقها وتخوفها من تخفيض عدد الأسرة المرخصة الحالية التي يصل مجموعها إلى 500 سرير مرخص في القدس الشرقية بسبب تدني عدد المرضى .إن عدد الأسرة المرخصة الممنوحة إلى مستشفى محدد يعتمد، طبقاً لوزارة الصحة الإسرائيلية، على عدد المرضى الذين يمنحون خدمات من المستشفى. طبقاً لمستشفيات القدس الشرقية، يعطي التفتيش السنوي الذي تجريه وزارة الصحة الإسرائيلية تقييماً حول وضع المستشفى من ناحية استخدام كامل الطاقة الاستيعابية للأسرة المرخصة، وفي حال لم يحصل ذلك، يمكن تخفيض عدد الأسرة المرخصة. إضافة إلى ذلك، صدر ولأول مرة في عام 2005م أمر إلى المستشفيات الست في القدس الشرقية بوجوب دفع ضريبة البلدية (الارنونا) بالرغم من تصنيفها كمؤسسات خيرية .احتسبت بلديّة القدس فاتورة الضريبة التي أرسلتها إلى المستشفيات بأثر رجعي ابتداء من عام 2003م مما أدى إلى تكاليف إضافية تهدد بضرب هذه المؤسسات الطبية مالياً. وفقاً لما ورد من السلطات الإسرائيلية، الإعفاء الضريبي الذي تمتعت به هذه المؤسسات الخيرية لم يعد قائماً لأن المستشفيات لم تكن مؤسسات مسجلة داخل دولة إسرائيل بل سجلت في عام 1948م و في ظل الحكم الأردني. لقد وصلت فاتورة الأرنونا في بمستشفى المقاصد إلى 600,000 دولار أمريكي ويخشى مستشفى العيون من وجوب تخفيض الخدمات إلى المرضى لضمان عدم إفلاس المستشفى.

إن المصاعب التي يواجهها الفلسطينيون عند المحاولة للوصول الى مستشفيات القدس الشرقية أدت الى هبوط كبير في أعداد الفلسطينيين من هذه المرافق. فقد هبط عدد المرضى في العيادات الخارجية من قطاع غزة والضفة الغربية الى النصف ما بين عام 2002م و 2003م، ويستمر العدد في التناقص. وتناقص عدد الحالات المرضية في مستشفى أوغستا فكتوريا بنسبة زادت عن 30 ٪ لمجمل خدماتها الطبية 32. وفي الفترة ما بين 2002م و 2005م، هبط عدد مرضى غرفة الطوارئ في مستشفى المقاصد بنسبة 50 ٪ من 31,417 الى 15,033 مريض–  وهو رقم يوضح المصاعب التي يواجهها المرضى للوصول الى المستشفى 33. ولمعالجة هذه المشكلة، ينقل مستشفى أوغستا فكتوريا المرضى والطواقم الطبية من الضفة الغربية الى القدس الشرقية بواسطة حافلات خاصة مع الحصول على إذن مسبق من السلطات الإسرائيلية. وقد أقام المستشفى أيضاً مكتب خاص داخل المستشفى للمساعدة في الحصول على تصاريح للمرضى.
وقد تأثرت أيضاً خدمة الرعاية السريرية في المستشفيات. وقد سجلت منظمة الأونروا هبوط كبير في عدد المرضى المسجلين للرعاية السريرية في المستشفيات الرئيسية الثلاث التي تعنى بشؤون اللاجئين يضع تدهور ظروف التنقل والعبور إلى القدس الشرقية المستشفيات تحت ضغوطات مالية متزايدة. يصف مدير مستشفى أوغستا فكتوريا -المطلع الحاجز النفسي “الذي يتوجب على الناس أن يتخطوه من أجل الوصول إلى القدس حتى بوجود تصاريح. التأخير على الحواجز العسكرية، والطرق الالتفافية الطويلة والمضايقات المحتملة تؤثر بشكل كبير لدرجة أن العديد من الناس لا يريدون حتى محاولة السفر. إن التناقص المتواصل لأعداد المرضى لا يبشر بأخبار جيدة على صعيد استدامة المستشفيات.

خلاصة
الاستراتيجيات التي من شأنها تحسين واقع الخدمات الصحية في القدس والمتمثلة بتطوير وتوسيع شبكة العيادات ومراكز الصحة الأولية في المناطق خارج حدود بلدية القدس وايجاد نظام تحويلي للمستشفيات في القدس من عيادات ومراكز الصحة التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية وتحسين وتطوير برامج الصحة النفسية وتطوير نوعي لمستشفيات القدس بما يؤهلها ان تكون مرجعية مهنية وذات كفاءة وقدرة عالية. وتتمثل كذلك بتطوير مراكز الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني وافتتاح مراكز اخرى في القدس وتعزيز برامج الصحة الوقائية والتثقيف الصحي عبر تطوير برامج الصحة المدرسية وبرامج للشباب لمكافحة التدخين والمخدرات والأمراض المنقولة جنسيا وتطوير برنامج صحي يختص بصحة البيئة وخصوصا للمناطق القريبة من المستوطنات الإسرائيلية وايجاد مرجعية صحية في القدس والعمل على تجنيد الأموال لمؤسسات القدس الصحية وتنظيم برامج الضغط والمناصرة للقدس خصوصا فيما يتعلق بانتهاكات الاحتلال في مجال الصحة وحقوق الإنسان.

حواجز ومعابر الاحتلال الإسرائيلي التي تطوق مدينة القدس

اسم الحاجزالموقع
حاجز قلنديا -المطارشمال القدس- طريق رام اهلل القدس
حاجز حزماشمال شرق القدس
حاجز شعفاطمخيم شعفاط
حاجز الزعًيمشرق الطور
الزيتونةجبل الزيتون
حاجز السواحرةالسواحرة الشرقية
حاجز الشيخ سعدالشيخ سعد
حاجز النعمان خلة النعمان –بيت ساحور
حاجز بيت لحمبيت لحم
حاجز جيلوبيت جالا
حاجز الولجةقرية الولجة
حاجز عوفربيتونيا

المراجع الإلكترونية
1. The impact of barriers on health ,Ocha- july 2010
2. www.ochaopt.org/documents/ocha_opt_special_focus_july_2010_eng
lish.pdf
3. دراسة بيت المقدس وجدار الفصل العنصري
4. www.alzaytouna.net
5. القطاع الصحي في القدس
6. www.civiccoalition-jerusalem.org
7. تدهور خدمات القطاع الصحي في مدينة القدس
8. www.airssforum.com
9. www.minfo.gov.ps

القدس عاصمة فلسطين »


إصداراتنا/ أوراق القدس »

Arrow
Arrow
Slider

القائمة البريدية »

اشترك بالقائمة البريدية وسوف يصلك جديد الاخبار علي بريدك الاكتروني.

مكتبة الدائرة/ كتب »

[advps-slideshow optset="6"]